Abstract
يسعى هذا البحث إلى دراسة ظاهرة التضاد في النص القرآني من خلال بيان مفهومها اللغوي والاصطلاحي، وتحليل حضورها في سورة البقرة في ضوء البلاغة العربية والبلاغة الجديدة، ولإنجاز ذلك يختار البحث نموذجين دالين من الثنائيات الضدية في سورة البقرة، يمثلان نمطين مختلفين من حضور التضاد: نمط التضاد اللفظي الصريح كما في ثنائية النور والظلمات، ونمط التضاد الدلالي التصويري الحجاجي كما في ثنائية الإنفاق رياءً والإنفاق ابتغاء مرضاة الله، ويقف على أنواع العلاقات بين الطرفين والسياق الذي ترد فيه، ويحلل أثرها في إيضاح المعنى، وتصويره، ووظائفها النصّية وجمالياتها البلاغية، وكذلك ينطلق من الحاجة إلى تحليل مثل هذه الظواهر البلاغية واللغوية في القرآن الكريم في ضوء منهجين متكاملين هما البلاغة العربية التقليدية بعلومها الثلاثة والبلاغة الجديدة ولا سيما الحجاج فيها، وتفيد هذه المقاربة في الكشف عن طرائق ترسيخ الدلالات القرآنية في ذهن المتلقي، وبيان الصلة بين الجمال البلاغي والوظيفة الإقناعية، وتكشف عن أبعاد أعمق في فهم مقاصد القرآن، ولتحقيق ذلك اعتمد البحث على منهج يستفيد من المقاربة البلاغية الحجاجية التي تجمع بين أدوات البلاغة العربية القديمة ومفاهيم البلاغة الجديدة، ولا سيما الحجاج عند بيرلمان.
ولا يدّعي البحث استقصاء جميع الثنائيات الضدية في سورة البقرة، وإنما يختار نموذجين دالين يمثلان نمطين مختلفين من التضاد: نمط التضاد اللفظي الصريح كما في ثنائية النور والظلمات، ونمط التضاد التصويري الحجاجي كما في ثنائية الإنفاق رياءً والإنفاق ابتغاء مرضاة الله، ويسعى البحث إلى تجاوز المجاورة بين البلاغتين إلى بناء قراءة تكاملية ترى في الأدوات البلاغية القديمة، كالنظم والاستعارة والمقابلة والتشبيه التمثيلي، طاقات حجاجية تسهم في بناء المعنى وتوجيه المتلقي.