Abstract
تسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على موضوعة فكرية مهمة في الفلسفة السياسية والقانونية المعاصرة، وهي مسألة "الحق" و"الديمقراطية" من خلال المقاربة الإجرائية للفيلسوف الألماني "يورغن هابرماس". لقد دافع هذا الفيلسوف بحماسةٍ عن التجانس بين الحق والديمقراطية والعلاقة المتبادلة بينهما في إطار وحدةٍ من التفاهم والفعل وبوصفهِما النهج الأمثل لتسوية الخلافات في فضاء عمومي متعدِّد ثقافيًا وإثنيًا ولغويًا وعقديًا. ومن ثم، فالفضاء العمومي هو الضامن الوحيد لتأكيد شرعية الحق والديمقراطية من خلال حرصه الشديد على جعل من عملية تكوين الرأي والإرادة للمواطنين أمرًا واقعيًا وذلك لن يكون إلا من خلال ضمان بينذاتية تواصلية وحجاجية تقوم على الحوار والتشاور والحجة الأقوى بدلًا من الصراع والقوة والسلطة، وهكذا يُسهم الجميع مهما تعددت خلفياتهم الثقافية في بناء مشروع الحق والديمقراطية بوصفه مشروعًا تعليميًا وأسلوبًا مُعاشًا يوميًا.