Abstract
بيّنت الدراسة المقارنة، بين اللغة الفصحى، واللهجة الليبية العاميّة، التي أجريتها حول ظاهرة الإبدال، من خلال تتبّع مواضعه بين اللغتين، بأسلوب وصفي تحليلي مقارن، أنّ اللهجة الليبية، اتّفقت مع الفصحى في علّة الإبدال، الكامنة في طلب الخفّة، وانسياب التدفّق الصوتي، والاقتصاد الجهدي، وأنّ اللهجة الليبية متأصّلة في بنيتها الصوتية، ومحافظة في جملتها على ضوابط فونولوجية العربية وقوانينها، ولم تحد عنها، فهي تجري بين القياس الصرفي، والسماع العربي، من دون التزام دائم منها بالموروث القياسي، أو السماعي، إذ ما كان قياسيا في الفصحى اتّخذته سماعيا، وما كان سماعيا صيّرته إلى حيّز القياس والاطّراد، في بعض الأحيان؛ بسبب الاستقرار التداولي في اللهجة الليبية لهذا القياس أو ذاك السماع. وقد كشفت هذه الدراسة خلافا ما هو متوقّع، أنّ ما كان مسلّما به من إبدال لهجي، اختصّت به اللهجة الليبية من دون الفصحى، كإبدال القاف جيما قاهرية (g)، نحو: كَال من قال، وإبدال الثاء تاء، نحو: تلاتة من ثلاثة، وإبدال فتحة حرف المضاع كسرة، نحو: نِعرف من نَعرف، وإبدال ضمّة أوّل اسم التصغير كسرة، نحو: قِليم من قُليم، وإبدال اللام ميما، نحو: امبارح، من البارح، وغيرها ممّا ذكر في مواضعه، يعدّ موروثا من اللغة الفصحى ولهجاتها، وليس إبداعا لهجيا حديثا، ما يجعلنا نؤمن بعمق أصالة اللهجة الليبية.