Abstract
يتناول هذا البحث طائفة مختارة من آراء أبي الحسن ابن كيسان النحوية والصرفية كما حفظها شرح الرضي الاستراباذي على كافية ابن الحاجب، مع تحليل الطريقة التي عرض بها الرضي تلك الآراء، ومناقشة حججها، وبيان مواضع القبول والرد والترجيح، وينطلق البحث من أن قيمة آراء ابن كيسان لا تقف عند حدود الاختلاف في جزئيات نحوية أو صرفية، بل تتصل بمرحلة مهمة في تاريخ الدرس اللغوي العربي، هي مرحلة تداخل المدرستين البصرية والكوفية ونشأة اتجاه بغدادي يميل إلى الانتخاب والاجتهاد، وقد اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي النقدي، فاختار سبع مسائل تمثل تنوع الحضور الكيساني في شرح الرضي، هي: جمع ما ختم بالتاء جمع مذكر سالمًا، وبنية الضمير «إيّا» ولواحقه، وتقديم خبر الأفعال الناقصة المقترنة بالنفي، وأحكام المفعول معه، وتقديم الحال على صاحبها المجرور، وبعض أحكام «لا» النافية للجنس، ثم علة العدل في الأعداد المعدولة، وأظهر التحليل أن الرضي لم يتعامل مع ابن كيسان بوصفه سلطة تُتبع، ولا بوصفه خصمًا مذهبيًا، وإنما جعله رأيًا من جملة الآراء يعرضه على السماع والقياس والمعنى والاستعمال، كما تبين أن ابن كيسان كثيرًا ما ينطلق من موازنة بين البصريين والكوفيين، لكنه لا يكتفي بالجمع بينهما؛ إذ ينفرد أحيانًا بتعليل أو تفصيل خاص، وخلص البحث إلى أن شرح الرضي يمثل وسيطًا مهمًا في حفظ جانب من تراث ابن كيسان المفقود، وأن تتبع هذه الآراء في الشروح المتأخرة يفتح مجالًا لإعادة بناء جانب من منهجه النحوي والصرفي.