Abstract
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل ديناميكيات النمو الاقتصادي في ليبيا في ظل اقتصاد ريعي يعتمد بصورة رئيسية على العوائد النفطية، وذلك في إطار إشكالية الاستدامة طويلة الأجل، واعتمدت الدراسة على بيانات سنوية للفترة (1970–2024)، واستخدمت نموذج الانحدار الذاتي للفجوات الزمنية الموزعة (ARDL) لقياس العلاقات قصيرة وطويلة الأجل بين الناتج المحلي الإجمالي وكل من الإنفاق الحكومي، والتضخم، والبطالة، وسعر الصرف، والقطاعين النفطي وغير النفطي، إلى جانب متغير وهمي لالتقاط الانكسار الهيكلي لعام 2011، وأظهرت نتائج اختبار الحدود وجود علاقة تكامل مشترك طويلة الأجل بين المتغيرات، كما بينت تقديرات الأجل الطويل أن السياسة المالية وسعر الصرف يمثلان المحركين الرئيسيين للنمو، في حين يؤثر كل من التضخم والبطالة سلبًا على الأداء الاقتصادي، ولم يظهر للقطاع النفطي أثر مستقل مباشر في الأجل الطويل، مما يشير إلى انتقال تأثيره عبر قنوات مالية ونقدية وسيطة، كما أكد نموذج تصحيح الخطأ سرعة تعديل مرتفعة بلغت نحو 92% سنويًا، بما يعكس سرعة انتقال الصدمات داخل البنية الريعية، وتشير النتائج إلى استمرار الطابع الريعي للاقتصاد الليبي وضعف التحول الهيكلي، بما يطرح تحديات جوهرية أمام تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتوصي الدراسة بإعادة توجيه السياسة المالية نحو الاستثمار المنتج، وتعزيز الاستقرار السعري، وتسريع جهود التنويع الاقتصادي لضمان استدامة النمو وتقليل الهشاشة أمام الصدمات الخارجية