Abstract
هدفت هذه الدراسة رصد وتحليل "التأثيرات الهيكلية والسيادية للانقسام السياسي على ملف إدارة الهجرة غير الشرعية في ليبيا (2022-2026م)". وتنطلق الإشكالية من فرضية مفادها وجود علاقة طردية بين تعمق التشظي الحكومي والشرعيات المتنافسة، وتراجع كفاءة المواجهة الأمنية والتشريعية لتدفقات الهجرة؛ حيث أدى غياب القيادة المركزية الموحدة بعد عام 2022م إلى إحداث إنشطار عملياتي وتشرذم في الأجهزة الضبطية (جهاز مكافحة الهجرة وحرس الحدود)، ونشوء فجوة إحصائية حادة نتيجة انقطاع الربط الإلكتروني وقواعد البيانات المشتركة بين الشرق والغرب.
واعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي لتفكيك هذه الإفرازات، وتتبع كيف استغلت الوكالات والمنظمات الدولية واقع التشرذم الحكومي وغياب الموقف التفاوضي الموحد لفرض سياسات وممارسات تهدف إلى "التوطين المقنع" للمهاجرين داخل الفضاء الليبي، وتحويل البلاد قسراً من دولة عبور إلى مستقر دائم، بما يصطدم مباشرة مع أحكام القانون الوطني النافذ رقم (19) لسنة 2010م ويمس بالسيادة الوطنية. وتوصلت الدراسة إلى جملة من النتائج، أبرزها: أن غياب الموقف التفاوضي الموحد للدولة الليبية شرعن التدخلات الخارجية، وأن تفتيت الأجهزة الأمنية أضعف حماية الحدود، مما يجعل معالجة هذا الملف واستعادة القرار الموحد مرتكزاً أساسياً لحماية سيادة الدولة الليبية.