Abstract
مثل التدخل الدولي في ليبيا عام 2011 أول تطبيق واسع النطاق لمبدأ مسؤولية الحماية (R2P) بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1973، الذي أجاز اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين خلال الثورة الليبية. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل العلاقة بين التدخل الدولي وانهيار مؤسسات الدولة الليبية خلال الفترة 2011– 2016، من خلال توظيف أدبيات مسؤولية الحماية ونظريات التدخل الإنساني وانهيار الدولة، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي من خلال تحليل الوثائق الدولية وقرارات الأمم المتحدة والدراسات الأكاديمية ذات الصلة ، وأظهرت النتائج أن تحول أهداف التدخل من حماية المدنيين إلى دعم تغيير النظام السياسي، إلى جانب غياب استراتيجية فعالة لإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد الصراع، أسهم في تفكيك البنية الأمنية والعسكرية وخلق فراغ أمني واسع، كما أدى انتشار الميليشيات المسلحة وتعدد مراكز القوة إلى تعميق الانقسام السياسي وإضعاف السلطة المركزية، وتخلص الدراسة إلى أن الحالة الليبية تجسد مفارقة مسؤولية الحماية، حيث أفضى تدخل استهدف حماية المدنيين إلى نتائج غير مقصودة تمثلت في هشاشة الدولة واستمرار عدم الاستقرار.