Abstract
يعد نزع الملكية للمنفعة العامة في القانون الليبي إجراء إداريا استثنائيا تباشره الدولة أو إحدى هيئاتها العامة لحيازة العقار من مالكه جبرا بهدف تخصيصه لمشروع خدمي مقابل تعويض مالي عادل وسابق ويتميز هذا الإجراء بخصائص معينة تجعله يقع على الأراضي والمباني دون المنقولات وهو وسيلة استثنائية لا يلجأ اليها إلا في أضيق الأحوال وللمنفعة العامة مقابل تعويض عادل ومسبق.
وتعددت المراحل التاريخية التي مر بها هذا المصطلح في ليبيا بداية بالمرحلة التقليدية سنة 1961م عند صدور المرسوم الملكي بقانون نزع الملكية التي رسخ حماية الملكية الخاصة وضوابط التثمين، وجاءت بعدها مرحلة الاشتراكية الشمولية صدرت خلالها قوانين مقيدة للملكية الفردية أهمها القانون رقم (4) لسنة 1978م، وصولا للمرحلة ما بعد 2011م والتي تميزت بصدور العديد من القوانين الخاصة بالملكية الفردية مثل القانون رقم (16) والقانون (20) لسنة 2015م وتم إلغاء معظم القوانين السابقة وصدرت قرارات إدارية لتفعيل لجان رد العقارات وتثمينها بالقيمة الحالية.
تمر إجراءات نزع الملكية بعدة مراحل تبدأ بصدور قرار تقرير المنفعة العامة من مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية، تأتي بعدها مرحلة الحصر العلانية بواسطة الجهات العقارية المختصة بالرفع المساحي للعقار وإعداد كشوف الملاك وعرضها علنا بالبلديات لمدة ثلاثون يوما ومن ثم تأتي بعدها مرحلة التثمين عبر إحالة الكشوف النهائية إلى لجان التقدير لتحديد القيمة المالية للعقار، وتأتي مرحلة الحسم وهي إما تأخذ مسار الرضا بين الطرفين بتوقيع العقد وصرف التعويض مباشرة أو عن طريق النزع الجبري عند عدم رضا المالك وتودع القيمة المالية في خزانة المحكمة كأمانة وتستحوذ على العقار مع حفظ حق المواطن في الطعن القضائي، وأخيرا مرحلة الشهر العقاري ونقل الملكية رسميا لأسم الدولة أو الجهات العامة.