Abstract
تُعد مشكلة الحقيقة من أكثر المشكلات الفلسفية رسوخًا واستمرارًا في تاريخ الفكر الإنساني؛ إذ ارتبط التفلسف منذ نشأته بمحاولة التمييز بين الحقيقة والرأي، والمعرفة والظن، واليقين والشك. غير أن مفهوم الحقيقة لم يحتفظ بدلالة واحدة، بل تعرض لتحولات عميقة انتقلت به من الارتباط بالوجود والثبات في الفلسفة اليونانية، إلى الارتباط بالذات واليقين في الفلسفة الحديثة، ثم إلى التاريخ واللغة والتأويل والمنظور والخطاب في الفلسفة المعاصرة.
يبحث هذا البحث في هذه التحولات من خلال ثلاثة محاور رئيسة: مفهوم الحقيقة وجذورها الفلسفية، وتحولات مفهوم الحقيقة في الفلسفة المعاصرة، والحقيقة في الفلسفات التأويلية وما بعد الحداثة. وينطلق من فرضية مفادها أن الانتقال المعاصر من اليقين إلى النسبية والتعدد لا يعني بالضرورة انهيار الحقيقة أو استحالة المعرفة، بل يمثل نقدًا للنموذج التقليدي الذي جعل الحقيقة يقينًا نهائيًا ومطلقًا.
ويعتمد البحث المنهج التاريخي التحليلي والمقارن والنقدي، مع الوقوف عند نيتشه وهيدغر وغادامير وريكور وفوكو ودريدا وليوتار، وصولًا إلى الدفاع عن تصور للحقيقة يمكن وصفه بـالحقيقة الموضوعية المفتوحة؛ أي الحقيقة التي تقبل النقد والتصحيح والمراجعة، دون أن تسقط في نسبية تجعل جميع الآراء والتأويلات متساوية.
Open public full textRights: ALLOWED · cc-by · Source: journal-auto-sync:CROSSREF_ISSN