Abstract
هدف هذا البحث إلى تحليل أثر التغيرات المناخية على استدامة النمو الاقتصادي في الدول النامية خلال الفترة (2000-2023). وتمثلت مشكلة الدراسة في تصاعد الصدمات البيئية والتفاوت الهيكلي في مدى تأثر القطاعات الاقتصادية الحيوية بهذه التحولات. اعتمد البحث على المنهج الاستنباطي والتحليل الوصفي القياسي باستخدام بيانات السلاسل الزمنية المقطعية لعينة من الدول النامية، وتوظيف نماذج الانحدار المتعدد لتقدير العلاقات الديناميكية بين المتغيرات المستقلة (متوسط درجات الحرارة، معدلات هطول الأمطار، وانبعاثات الكربون) والمتغيرات التابعة الممثلة لأبعاد الاستدامة الاقتصادية (الناتج المحلي الإجمالي للفرد، الإنتاجية الاقتصادية، ومعدلات الاستثمار).
أسفرت النتائج القياسية عن وجود تأثيرات متباينة ومعنوية إحصائياً؛ حيث أظهرت الدراسة أن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة يؤدي إلى تراجع مباشر في معدلات الإنتاجية الاقتصادية بنسبة (0.572%)، في حين ارتبط نمو الناتج المحلي الإجمالي للفرد في المدى القصير بالأنشطة الكثيفة الانبعاثات الكربونية، مما يبرز هشاشة نمط النمو الحالي وعدم استدامته بيئياً. كما أكد التحليل الإحصائي على وجود تذبذب حاد وعشوائي في معدلات الأمطار وانبعاثات الكربون بما يهدد الاستثمارات طويلة الأجل. وبناءً على هذه النتائج، أوصى البحث بضرورة دمج البعد المناخي في التخطيط الاقتصادي الكلي، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتوجيه الاستثمارات العامة لبناء بنية تحتية مرنة ومقاومة للمخاطر المناخية، مع تعزيز سياسات التكيف المؤسسي وفقاً لخصوصية كل دولة.
الكلمات المفتاحية : التغيرات المناخية، استدامة النمو الاقتصادي، الدول النامية، الإنتاجية الاقتصادية، التكيف البيئي.