Abstract
هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على محددات التمويل في القطاع المصرفي الليبي، وتفسير الفجوة العميقة بين تراكم الودائع وتدني نسب الائتمان الممنوح، خاصة في ظل التحول نحو الصيرفة الإسلامية. اعتمدت الدراسة على المنهج الكيفي (Qualitative Approach) من خلال إجراء مقابلات معمقة مع عينة من مانحي التمويل وطالبي التمويل في ثلاثة من أبرز المصارف التجارية الليبية، وهي: مصرف الجمهورية، ومصرف الوحدة، ومصرف التجارة والتنمية. وتوصلت الدراسة إلى أن السياسات الرقابية المتشددة، وغياب اللوائح التفصيلية المنظمة للصيرفة الإسلامية، واشتراط ضمانات عقارية تفوق قيمة التمويل، فضلاً عن سيطرة ثقافة 'تجنب المخاطر' لدى الإدارات، تُعد أبرز العوائق أمام التدفق الائتماني. كما كشفت أحدث المؤشرات المالية الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي لسنة 2025 عن وجود مفارقة مالية حادة؛ تتمثل في تمتع المصارف بمعدلات مرتفعة جداً لكفاية رأس المال يقابلها تدني ملحوظ في كفاءة التوظيف الائتماني للودائع، مما يؤكد وجود تخمة سيولة معطلة لا تجد طريقها للاستثمار الفعلي. وأوصت الدراسة بضرورة تبني سياسات ائتمانية انتقائية، والإسراع في تفعيل مكتب استعلام ائتماني موحد، وتطوير نماذج ضمانات مرنة لدعم المشروعات الصغرى والمتوسطة.
الكلمات المفتاحية: القطاع المصرفي الليبي، الائتمان المصرفي، الصيرفة الإسلامية، المشروعات الصغرى والمتوسطة.