Abstract
هدفت هذه الورقة البحثية إلى استقصاء الدور المحوري الذي تؤديه خلايا الإصغاء والمتابعة في المؤسسات التعليمية (المرحلة الثانوية) كآلية وقائية وعلاجية فعالة للحد من ظاهرة العنف المدرسي. تنطلق الدراسة من إشكالية تزايد السلوكيات العدوانية داخل الوسط التربوي، مما استوجب البحث في نجاعة هذه الخلايا التي يشرف عليها مستشارو التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي من خلال مراجعة وتحليل الأدبيات السابقة والدراسات الحديثة ذات الصلة، بهدف تقديم رؤية متكاملة حول مساهمة هذه الوحدات في تحسين المناخ التعليمي وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة. أظهرت نتائج المراجعة العلمية أن خلايا الإصغاء تمثل صمام أمان تربوي، حيث تعمل على الاحتواء النفسي والاجتماعي للطلبة، وتفتح قنوات حوار تسمح لهم بالتعبير عن انشغالاتهم وضغوطاتهم قبل تفاقمها. كما تسهم هذه الخلايا في الكشف المبكر عن التغيرات السلوكية وبؤر التوتر، وتلعب دوراً جوهرياً في الوساطة التربوية لفض النزاعات بين الأقران. إضافة إلى ذلك، تبين أن تفعيل هذه الخلايا يعزز الروابط الإنسانية بين مختلف الفاعلين في المؤسسة، ويقلص من حدة التنمر المدرسي عبر برامج المرافقة الفردية والجماعية التي تركز على الجوانب النفسية العميقة للمتعلمين. خلصت الدراسة إلى جملة من التوصيات العملية، تصب في ضرورة تعزيز هذه الخلايا بالوسائل اللوجستية والكوادر البشرية المؤهلة، مع ضمان التكوين المستمر لمستشاري التوجيه في تقنيات المقابلة والتدخل النفسي السريع. كما شددت الورقة على أهمية التكامل بين المدرسة والأسرة، من خلال إشراك الأولياء في نشاطات الخلية لضمان متابعة شاملة. وفي الختام، أكدت أن جعل الإصغاء ثقافة مؤسساتية متجذرة هو السبيل الأمثل لتحقيق الأمن المدرسي، مما يضمن تحسين جودة الحياة المدرسية والرفع من مستوى التحصيل العلمي في ظل بيئة تربوية خالية من العنف المدرسي.