Abstract
يشهد العالم في الوقت الراهن تقدما متسارعا في مجال التقنيات الرقمية، وقد أدى هذا التطور إِلى إِحداث نقلة جوهرية فِي بنية المكتبات ووظائفها. فقد أصبحت المكتبات الذكية مسارا حتميا لتطوير الخدمات المعرفية، وقد جاءت هذه الدراسة لتبين طرق التحول الجذري نحو المكتبات الذكية والتي تمثل الجيل الخامس والمتقدم من المكتبات والذي يوظف بدوره تقنيات الثورة الرقمية لتحويلها من فضاءات تقليدية لحفظ وتخزين الكتب إلى بيئات معرفية تفاعلية قائمة على الإبداع والابتكار. تستند هذه المكتبات إلى بنية تحتية ذكية تمزج بين التكنولوجيا لتعزيز كفاءة الخدمات وتلبية احتياجات المستفيدين بدقة عالية.
تتلخص التقنيات الأساسية الداعمة لهذا التحول كل من الذكاء الاصطناعي الذي يساهم في أتمتة الفهرسة والبحث وتقديم روبوتات الدردشة التفاعلية، كما تعمل البيانات الضخمة كمغذي رئيسي لهذه الأنظمة لتحليل سلوكيات المستخدمين واحتياجاتهم المعلوماتية، بينما تربط إنترنت الأشياء الأجهزة المادية لتبسيط العمليات الروتينية كالإعارة الآلية. كما تلعب تقنية البلوكتشين دورا هاما في توفير سجلات لامركزية آمنة، بالإضافة إلى تقنيةRFID التي أحدثت ثورة في جرد المقتنيات وتتبعها وحمايتها من السرقة. علاوة على ذلك، يُستخدم الواقع المعزز لإثراء تجربة القراء، والروبوتات للقيام بمهام حركية معقدة كترتيب الرفوف واستقبال الزوار، ورغم بروز نماذج عالمية ملهمة، مثل مكتبات جامعتي سيبيريا وأكسفورد يواجه هذا التحول تحديات كبيرة تتمثل في الأمن السيبراني، وارتفاع تكاليف التشغيل، وقلة الكفاءات البشرية المؤهلة والمدربة. وقد خلصت الدراسة إلى أن التحول الذكي أصبح ضرورة حتمية لضمان الاستمرارية والمنافسة وأوصت بوضع استراتيجيات وطنية شاملة، والتركيز على التكوين المستمر للمكتبيين، وسن تشريعات تحمي خصوصية البيانات لضمان مستقبل رقمي مستدام.