Abstract
يشهد العالم المعاصر تحولات عميقة ومتسارعة بفعل الثورة الرقمية التي مست مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكان لقطاع التربية والتعليم نصيب وافر من هذه التغيرات. فلم يعد التعليم يقتصر على نقل المعارف داخل الفصول التقليدية، بل أصبح عملية اجتماعية ديناميكية تتداخل فيها التكنولوجيا مع الأبعاد البيداغوجية والثقافية والقيمية، مما أدى إلى إعادة تشكيل وظائف المؤسسة التعليمية وأدوار الفاعلين فيها. وفي هذا السياق يبرز علم اجتماع التربية كحقل معرفي يهتم بفهم طبيعة التحولات التي فرضها التحول الرقمي على المدرسة والجامعة، وتحليل تأثيرها على أنماط التعلم والتنشئة الاجتماعية والعلاقات التربوية داخل المجتمع المعاصر.
يهدف هذا البحث إلى دراسة التحول الرقمي من منظور سوسيولوجي، من خلال إبراز انعكاساته على أدوار الأستاذ والمتعلم، وعلى أساليب التعليم الحديثة القائمة على التفاعل والتعلم الذاتي والتعليم عن بُعد، إضافة إلى تأثيره في إنتاج المعرفة وتداولها. كما يناقش أهم الرهانات الاجتماعية والتربوية المرتبطة بالرقمنة، خاصة في السياق العربي والجزائري، في ظل التفاوت في فرص الوصول إلى التكنولوجيا وضعف البنية التحتية الرقمية.
ويتناول البحث أبرز التحديات التي أفرزها التحول الرقمي، مثل الفجوة الرقمية، وإشكالية الهوية الثقافية، وتأثير الوسائط الرقمية على القيم والعلاقات الاجتماعية، إضافة إلى قضية جودة التعليم وفعاليته. ومن ثمّ، تبرز أهمية تبني مقاربة سوسيولوجية نقدية تساهم في توجيه التحول الرقمي نحو تحقيق العدالة التعليمية وبناء مجتمع المعرفة والتنمية المستدامة