Abstract
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل دور تكوين المورد البشري في تعزيز أداء المؤسسات الاقتصادية، مع التركيز على الاستراتيجيات الممكنة وآفاق التطوير في السياق الجزائري. تنطلق الدراسة من فكرة أساسية مفادها أن الاستثمار في التدريب والتنمية لم يعد نشاطا إداريا فرعيا، بل أصبح آلية استراتيجية تسهم في تحسين الإنتاجية وجودة المنتجات والخدمات، والقدرة على الابتكار، وتحقيق الميزة التنافسية. وقد اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال مراجعة الأدبيات والدراسات السابقة والتقارير الحديثة ذات الصلة بتنمية المهارات وسوق العمل.
حيث أظهرت نتائج التحليل أن أثر التكوين لا يتحقق بمجرد تنظيم دورات تدريبية متفرقة، وإنما يرتبط بوجود منظومة متكاملة للتكوين داخل المؤسسة، تبدأ بتشخيص دقيق للاحتياجات التدريبية الفعلية، من خلال تحديد النقائص المعرفية والمهارية لدى العاملين. كما تتطلب هذه المنظومة ربط البرامج التكوينية بالأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، حتى يكون التكوين موجها نحو تحسين الأداء وتحقيق الفعالية التنظيمية. ولا يكتمل هذا المسار إلا من خلال تقييم أثر التدريب بعد تنفيذه، سواء على مستوى الأداء الفردي أو على مستوى الأداء المؤسسي.
كما بينت الدراسة أن التحولات الرقمية والاقتصاد المعرفي يفرضان تحديات جديدة على المؤسسات الاقتصادية الجزائرية؛ مما يستدعي تبني مقاربات حديثة في إدارة الموارد البشرية، قائمة على التعلم المستمر وتنمية الكفاءات الرقمية والقيادية. ويبرز في هذا السياق دور المؤسسة في تحفيز الابتكار داخل بيئة العمل، وتوفير مناخ تنظيمي يساعد العاملين على التكيف مع التغيرات المتسارعة والمساهمة بفعالية في تحقيق أهداف المؤسسة.
وتوصي الدراسة بضرورة إعادة النظر في وظيفة إدارة الموارد البشرية داخل المؤسسات الاقتصادية الجزائرية، من خلال الانتقال من الدور الإداري التقليدي إلى الدور الاستراتيجي القائم على جذب الكفاءات والاحتفاظ بها، وتنميتها، وربط التكوين بمؤشرات قابلة للقياس مثل الإنتاجية، الجودة، الرضا الوظيفي، والقدرة التنافسية.